التوازن بين القوى العاملة والتجارة الالكترونية

دونت في 3 ديسمبر 2011 | تصنيف: ادارة وتخطيط, تقنية و انترنت | 2,051 قراءة | ارسلها ارسلها | طباعة طباعة |

التوازن بين القوى العاملة والتجارة الالكترونية

عندما بدأ التحول من الصناعات اليدوية إلى الصناعات من خلال المكائن الآلية، كان هناك تخوف عريض من ذوي الأيدي العاملة في أن يبدأوا بفقدان فرصهم الوظيفية وبالتالي الإحالة إلى التعطل الوظيفي أو ما يسمى بالبطالة. بعد أن كان كذلك، كانت هناك موجة تحول عارمة من الحرف اليدوية إلى الحرف الإدارية المكتبية كالتخصصات التسويقية، المالية، الاقتصادية، والتقنية لتدارك الأمر، وبالتالي الانطلاق إلى نطاقات أوسع وظيفيا. في عام 1990 ميلادية وبعد أن قام (Tim Berners-Lee) بإيجاد الشبكة العنكبوتية ومتصفح نيتسكيب، بدأت انطلاقة ما يسمى بالتجارة الالكترونية في عام 1994 ميلادية وأول من بدأ بها سلسلة مطاعم بيتزاهت من خلال الطلبات عبر الانترنت ومن ثم لحقتها شركة أمازون (Amazon) وشركة إي باي (eBay) وكان ذلك عام 1995 لتبدأ في ذلك الوقت مرحلة جديدة من التجارة  ازدهرت هذا اليوم كليا وأصبحت مطلبا لجميع الشركات.

المشكلة هي أن السيناريو سيعاد مره أخرى كما كان في السابق بعد أن ازداد التوجه إلى التجارة الالكترونية، لنجد أنفسنا نستغني عن الكثير من الأشياء عند تطبيقها، ليس فقط القوى العاملة بل إيجارات المتاجر، الأثاث، التجهيزات، الفواتير، والصيانة، كل ذلك ليتم الاكتفاء بموقع الكتروني واحد يعمل فيه ليس مئات بل عشرات من العاملين ليخدموا ملايين الأشخاص حول العالم وتصبح نسبة العاملين إلى المخدومين ضئيلة وبالتالي التوجه لتقنين الوظائف إلى حدها الأدنى. كمردود عكسي على ذلك سنتحصل على توقف لمصلحتين هامتين هما المصلحة الخاصة كقوى عاملة و مالكي ومؤجري المتاجر، وأيضا المصلحة العامة متمثلة في إيرادات الجهات الحكومية كفواتير الخدمات ورسوم البلديات والتجديدات ورسوم استجلاب العمالة والضرائب أن وجدت.

لم اذكر تلك السلبيات لأقول انه يجب التنحي عن استخدام التجارة الالكترونية، بل لأذكر انه سلاح ذو حدين ولنبحث أيضا كيف يمكننا أن نوفق بين التجارة الالكترونية وبين المصالح العامة والخاصة.


إذا كيف هو الحل؟

يمكن عمل التوازن بين القوى العاملة والتجارة الالكترونية من خلال تطبيق نموذج (Click & Mortar) والذي يمكن من إيجاد توازن بين التسوق الكترونيا وكذلك من خلال التسوق عبر زيارة المتاجر فيزيائيا. الفائدة من تطبيق هذا هو أن يكون البيع والعرض 7 أيام في الاسبوع 24 ساعة في اليوم و 365 يوما في السنة. ففي حال التوقف عن البيع فيزيائيا لانتهاء فترة العمل أو الإجازات، يتم التعويض عنه من خلال البيع اوحتى العرض للمنتجات بشكل الكتروني. ما يميز هذا النموذج  هو دعوته لايجاد موازنة في الرغبات لمن هم يريدون أن يستفيدوا من خدمات مقابلة البائعين (Face-to-Face) وكذلك من لديه شغف باستخدام التقنية الجديدة عبر الشراء الالكتروني. إذاً الاتجاه الكامل للتجارة الالكترونية أو عدم تطبيقها تماما هو أمر غير مرغوب فيه بسبب المساوئ التي قد نتحصل عليها، ولكن المزج بين المتاجر الالكترونية والفعلية لاشك انه الأفضل لجميع القوى المشاركة في اقتصاديات الدولة.

*نشر هذا المقال في جريدة الرياض بتاريخ 3\12\2011 على هذا الرابط: اضغط هنا

اذا اعجبك المقال اتمنى ان تشاركة مع الاخرين من خلال أدوات الشبكات الإجتماعية في الاسفل





إقرا أيضاً المواضيع التالية:

التعليقات

11 تعليقات على موضوع “التوازن بين القوى العاملة والتجارة الالكترونية”
  1. ناصر الدرسوني قال:

    يعطيك العافية أخي يزيد
    هذا يعيدنا للنقاش السابق ” هل التقنية تعني الاستغناء عن الايدي العاملة؟ ” بالتأكيد هناك فريقان و لكل منهما رؤيته

    من وجهة نظري و من الأحداث التاريخية ، أجد أن أي تقنية تظيف وظائف لسوق العمل لكن بشكل غير مباشر. الشركة الذكية يجب أن تعتبر التجارة الالكترونية كقناة إضافية لزيادة المبيعات و العملاء و ليس لتخفيض التكاليف عن طريق اقفال المتاجر التقليدية. أما الشركات التي تعتمد على قناة الاونلاين كقناة وحيدة فهي بكل تأكيد ستضيف لسوق العمل

  2. إيمان العبدان قال:

    أختلف معك في توقع تأثير التوجه نحو التجارة الالكترونية بهذا الشكل لعدة أسباب:
    - القوى العاملة إن تم الاستغناء عنها فهي في الغالب عمالة أجنبية وبالتالي اقتصاديا ً من المفيد تقليل الأموال التي تُرسل إلى الخارج.
    - التجارة الالكترونية لا تخدم جميع الفئات، وهناك أشياء لا تشترى الكترونيا ً ولذا فلن الوجود الفيزيائي ضروري لبعض المنتجات.
    - التوجه نحو التجارة الالكترونية سيساهم في تغيير طبيعة سوق العمل كما أعتقد وذكرت ذلك في مقال مشابه كتبته قبل سنة http://www.tech-wd.com/wd/2010/11/30/automation-under-focus/

  3. اثناء الثورة الصناعية ، بدأت الناس تخسر وظائفهم بمقابل الألة ، لكن هالشيء كان ” مؤقت ” لأن حتى الالات تحتاج من يشغلها و يراقبها و يقوم بصيانتها و يخترعها . و حتى في التجارة الإلكترونية ، كـمديرة لمتجر الكتروني لا أرى أي فرق بين عدد ” الموظفين ” في المتجر الإلكتروني و بين عدد الموظفين في ” المتجر الحقيقي” ، فكرة المتاجر الإلكترونية هي تقديم خدمات و تسهيلات للعملاء مختلفة عن المتاجر الحقيقية في اليتها فقط . واذ لم يكن هناك ايجار للمحل فهناك ايجار للمكتب و المخزن ، الاليات و توزيع الموارد هي التي تختلف فقط.

  4. Yazeed قال:

    ناصر الدرسوني: كلامك صحيح ولكن المشكلة ماذا لو كانت عملية البيع عبر موقع الكتروني كافية كما نرى توجه بعض الشركات التي تبدأ اونلاين مباشرة؟ المشكلة تكمن في انشاء شركة الكترونية اسهل بكثير من انشائها على ارض الواقع ولذلك الخوف هو الاتجاه الكلي للشركات الجديدة الى هذة التقنية وبالتالي ملاقاة الاستحسان ومن ثم لحاق الشركات الفعليه بها. تقبل تحياتي

    إيمان العبدان: أولا اشكرك لمشاركة رأيك بهذا الخصوص. النقطة الاولى: القوى العاملة في البداية ستكون من العمالة الأجنبية ولكن أن تخلصنا منهم ستكون الخطوة التالية هي لتوجه للسعوديين, او لنقل ان الحكومة ستحميهم ولن يقوموا بتسريح الموظفين, لكن النتيجة النهائية ستتجه إلى تقنين الوظائف وبالتالي تأثر الاجيال القادمة بعدد الفرص الوظيفية القليلة. النقطة الثانية: لم اقل ان كل شئ سيصبح عبر التجارة الالكترونية .. ولكن الأشياء التي يمكن ان تباع عبر التجارة الالكترونية كثيرة وستكون ذات تأثير كبير. حتى لو لم يكن ممكن ان يباع الكترونيا فالعرض الالكتروني سيكون ذو تأثير كبير. لنفرض انك تبيعين منتج (A) وهو منتج لايمكن شحنه عن طريق شركات الشحن ويجب شرائه فيزيائيا. كبداية ستحتاجين إلى عشرات او ربما مئات من الموظفين والمسوقين والبائعين لعرض ذلك المنتج وإقناع الناس بشرائه , ولكن ماذا لو قمت بإنشاء موقع الكتروني متكامل ومحدث فبالتأكيد سيكون استغنائك الأول عن عدد كبير من المسوقين لان التسويق الالكتروني سيفي بالغرض وسيوصلك الى شريحة كبيرة. النقطة الثالثة:
    نعم سيساهم في تغيير طبيعة سوق العمل ولكن بالطبع سياهم في تقليص عدد الوظائف وهذا امر لا نقاش فيه. لنأخذ مثال الصراف الذي ضربتيه في مقالك. تخيلي لو انه لم يكن هناك صراف. هل سترين ان هناك اثنين من الصرافين في البنك؟ ام سترين عشرة او اكثر؟ (بحكم ان اعداد الناس في تزايد كل عام) إذن اليس هناك سبعة وظائف ذهبت بسبب هذة التقنية؟ كذلك ستفعل التجارة الالكترونية في بعض الوظائف والتخصصات.

    Jawahir Almudbel : لا اتفق معك في ذلك واليك اسبابي: تشغيل الالات يحتاج الى شخص واحد او عدد قليل من الاشخاص ولكن التفكير سيكون عكسي هنا وسنقول كم من شخص اخذت هذة الالة وظيفتهم؟ ادارة الامور غير تشغيلها فادارتك لآلة او متجر الكتروني تلقائي سيقفل العديد من الاعمال الاخرى. لنأخذ مثال موقع امازون. هناك ملايين العمليات اليومية تحدث بدون تدخل اشخاص في النظام الى ان يتم استلام الطلب ومن ثم شحنه عبر عدة اشخاص. تخيلي لو كان امازون محلا فيزيائيا . كم محلا سيستأجرون؟ كم كاونتر سيكون هناك؟ وكم شخصا سيكون على تلك الكاونترات؟ وكم محاسب وكم ومدير وفي كم مدينه… وكم وكم. كل اولئك استبدلوا بنظام واحد فقط هو موقع الكتروني. لا اقول انه لن يكون هناك موظفين بل اقول انه سيقل عدد الوظائف في حين يقابل ذلك انفجار سكاني وبالتالي اتجاه عكسي وانحصار في الوظائف وتسبب مشكلة. الحل بسيط هو تطبيق نموذج (Click & Mortar)

  5. محمد خاطر قال:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,
    انا اؤمن بالفاعدة الشرعية القائلة ” الأمر اذا ضاق اتسع و اذا اتسع ضاق ” فهذ القاعدة لا تنطبق فقط على الشريعة السمحة ,بل على سائر مجالات الحباة و الدليل ان اثر انتشار الآلات لم يستمر حتى الزمن الحالي ,فمع ظهورها ظهرت الحاجة للوظائف المكتبية و التسويقية….. ثم ان التجارة الالكترونية ليست بالشكل الذي ذكرت و يستحيل ان تشمل كافة مجالات الحياة و بالنتيجة فإن الناس كلهم خدم يخدم بعضهم بعضا, كما أعتقد ان انتشار هذه التكنولوجيا أدى إلى تطور و تسهيل الحياة و إذا كان هناك مشكلة تكون بسبب الانظمة و القوانين المستخدمة و ليس بسبب التجارة سواء كانت الكترونية ام لا فقد أحل الله البيع و حرم الربى.

  6. Batoul قال:

    حل منطقي و مقنع جداً , في القريب سنرى تطبيقة بإذن الله
    شكرا لك

  7. كلام صحيح وكما قال الاخوة سوف نرى النتيجة في القريب بادن الله

  8. شكرا لك على طرحك الرائع

    بالتوفيق دائما ان اشء الله

  9. حمد قال:

    ممتاز واتمنى ان نرى النتائج قريبا
    شكرا لك

  10. Mahmoud قال:

    موضوع ممتيز وقيم

    مزيد من الأبداع والتألق

    دمتم صحه وخير وسعاده

ما هو رأيك بخصوص هذة التدوينة؟


عبر عنه وناقش الموضوع مع الكاتب


Travel · Weight loss · Girl · Insurance · Car